ابراهيم بن عمر البقاعي

652

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

وَهُوَ أي والحال أنه الْحَقُّ أي الثابت الذي لا يضره التكذيب به ولا يمكن زواله . ولما كان الإنسان ربما حصل له اللوم بسبب قومه ، كان صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا المقام بمعرض أن يخاف عاقبة ذلك ويقول : فما ذا أصنع بهم ؟ فقال تعالى معلما أنه ليس عليه بأس من تكذيبهم : قُلْ لَسْتُ وقدم الجار والمجرور للاهتمام به معبرا بالأداة الدالة على القهر والغلبة فقال : عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * أي حفيظ ورقيب لأقهركم على الرد عما أنتم فيه . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 67 إلى 70 ] لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 69 ) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) ولما كانوا بصدد أن يقولوا تهكما : كن كذلك ، فلا علينا منك ! قال مهددا : لِكُلِّ وأشار إلى جلالة خبره بقوله : نَبَإٍ أي خبر أخبرتكم به من هذه الأخبار العظيمة ، ومعنى مُسْتَقَرٌّ موضع ووقت قرار من صدق أو كذب ، أي لا بد أن يحط الخبر على واحد منهما ، لا ينفك خبر من الأخبار عن ذلك وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * أي محط خبره العظيم بوعد صادق لا خلف فيه وإن تأخر وقوعه . ولما أمره بما يقول جوابا لتكذيبهم ، تقدم إليه فيما يفعل وقت خوضهم في التكذيب فقال : وَإِذا رَأَيْتَ خاطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد غيره ليكون أردع الَّذِينَ يَخُوضُونَ أي يتكلمون فِي آياتِنا أي بغير تأمل ولا بصيرة بل طوع الهوى ، كما يفعل خائض الماء في وضعه لرجله على غير بصيرة لستر مواضع الخطا وبغير تمام الاختيار لغلبة الماء فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ بترك المجالسة أو ما يقوم مقامها ؛ ولما كان الخوض في الآيات دالا على قلة العقل قال : حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ فحكم على حديثهم فيما سوى ذلك أيضا بالخوض ، لأن فيه الغث والسمين ، لأنه غير مقيد بنظام الشرع . ولما كان اللّه تعالى - وله الحمد - قد رفع حكم النسيان عن هذه الأمة ، قال